trait

خطر التعالم وضرره

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد: فاعلم أرشدني الله و إياك لمعرفة الحق والعمل به أن الشيء إنما يعظم قدره بسليم كنهه وماهيته وعميم خيره ونفعه وعظيم أثره ، كذلك – بالمقابل المضاد – يعظم جرمه بفساد ماهيته وتضرر العباد بضرره وأثره ، فالضرر يزال وذرائعه تسد ، وان من أعظم مبادئ الشريعة الغراء وأكرم مقاصدها السمحاء القائمة على المحجة البيضاء جلب المصالح ودرء المفاسد فقعدت لذلك قواعد دقيقة وقررت وسائل وثيقة ، اقرأ المزيد

default

زجر الدهماء عن إراقة الدماء

إن المتأمل في سيرة الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ مستقرئا نقولها، ومستقصيا فصولها، مُنْعِما نظره فيها بوجه دقيق، ومُمْعِنا فكره في تتبعها بوجه وثيق، يجدها حافلةً بالدروس والعبر، وحاوية للفوائد والدُّرر، لكلِّ مدَّكر ومعتبر، كيف لا؟! وهي سيرة خير البشر، الذي جعله الله تعالى خير أسوة وقدوة للبشر، وهي حجة ومحجة للناس في كل مصر وعصر، قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَ الْيَوْمَ الأََخِرَ وَ ذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) [الأحزاب 21] ، وأن بعثته نعمة من الله عظمى ورسالته حجة على الناس كبرى، وفي توجيهاته العبرة والذكرى لمن أراد الصلاح في الدنيا والفلاح في الأخرى، قال تعالى: ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَهِيدًا وَ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ،وَ دَاعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) [الأحزاب 46] ، وقال تعالى: ( لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ أَيَاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الكِتَابَ وَ الحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) [آل عمران 164] , 

اقرأ المزيد

default

كلمة في منهج الدعوة إلى الله

إنّه لا يخفى على أحد واقع المسلمين، وما وصلوا إليه من الذّل والصغار، وفساد الأحوال المؤذن بالخراب والدمار، مما لا يجدي عد صور هذا الواقع دون معالجة جادة لهذا الوضع المرير.ولعل المرء عندما ينظر إلى النتيجة يقوده نظره إلى المقدمة التي هي مخاضها ومناطها ـ فالحكم على الشيء فرع عن تصوره ـ فيجد السبب الرئيس الذي آل بالمسلمين إلى هذه الحالة المزرية؛ هو ابتعادهم عن كتاب الله تعالى، وعدم تمسكهم بسُنَّة المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ وزهدهم في اتِّباع منهج سلفهم الصالح، وهو ما أشار إليه نبيُّ هذه الأمَّة ـ عليه الصلاة والسلام ـ في هذا البيان المعبَّر عنه بأصدق لسان، حين قال: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ البَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللِه، سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ، لاَ يَنْزعُهُ عَنْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ»(1)

اقرأ المزيد

banniere-02
بيان واستنكار حول ظاهرة التعدّي على الإسلام والغلو في التكفير
default

العدل… حقيقته وأهميته

الحمد لله العدل المبين، والصلاة والسلام على رسوله أعدل الخلق أجمعين، وعلى آله وصحبه الثِّقات العدول الَّذين يحكمون بالحقِّ وبه يعدلون، وعلى من اهتدى بهديه والتزم سنته وجعل العدل خلقه في الدنيا والدين، أما بعد:فإن العدل نظام كل شيء وقوام كل أمر وميزان كل حكم، عليه قامت الأرض والسموات، وبه جاءت الشرائع والرسالات، فأنزل الله به كتبه، وبعث به رسله، وأمر به خلقه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل:90]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِﭜ﴾ [الحديد:25].

اقرأ المزيد

default

حكم التّصوير و تعليق الصّور في الشّريعة الإسلاميّة

الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على سيّد المرسلين.

إنّ من المسائل التي تناولتها نصوص السّنة النّبوية بأحكام صحيحة و بعبارات و دلالات صريحة مسألة التّصوير (التي عمت بها البلوى في زمننا هذا و كثر عنها السؤال و كذا الجدال) و بيان حكم الشّرع فيها فجاءت النّصوص مبيّنة حرمة التّصوير ، و أنّ المصوّرين هم أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة، و أنّهم الذين يضاهون بخلق الله و أنّ الله سيأمرهم يوم القيامة أن ينفخوا الرّوح في الصّورة، و أنّه سيكون بكلّ صورة ممّا صوّروه نفسا يعذّبون بها في النّار، كما أكّدت النّصوص الشّرعية خاصّة الحديثيّة منها على وجوب كون بيوت المسلمين خالية من هذه الصّور و التّماثيل، لأنّ وجودها (هذه الصّور) معصية تمنع دخول ملائكة الرّحمة إلى المنزل و أنّه لا يجوز نقش أو تعليق و لا صورة على جدار، كما بيّنت هذه النّصوص النّبوية كذلك و أكّدت أنّه لا يستثنى من هذه الصّور إلا ما كان رقمًا في ثوب غير معلّق مهان، أو دمية (لعبة) بيد طفل. اقرأ المزيد

at-teqewa__

التقوى؛ حقيقتها وأهميتها وثمراتها

View Fullscreen

إنَّ التَّقوى رأس كلِّ شيءٍ وجماع كلِّ خيرٍ, وهي غاية الدِّين ووصيَّة الله تعالى للنَّاس أجمعين؛ الأوَّلين منهم والآخرين, قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء:131].

وهي أعظم وصيَّةٍ للعباد وخير زاد ليوم المعاد, وهي وصيَّة النَّبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – لأمَّته, قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: «أُوصِيكُمْ بتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ…»([1]) فقد كان – صلَّى الله عليه وسلَّم – كثيرًا ما يوصي بها في خطبه ومواعظه.

وكان إذا بعث أميرًا على سريَّة أوصاه في خاصَّة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا([2]).

اقرأ المزيد

aliane-05_petit

البركة مع أكابركم

 إنَّ الحرص على تحصيل الخير وتثبيته من خير الموارد، والسعي في سبيل إدامته وتنميته من أفضل المعاقد، والعزم على توفير مجاله وتكثير خصاله من أخلص المقاصد، تلك هي خصائص البركة ومقوماتها ـ وماهيتها وكنهها ـ وكذلك سمات أهلها في استحضارها واستصحابها واستشعارها ـ إيقاعا وموافقةً ـ، فالبركة من المطالب الجليلة التي يرجوها العبد في حياته في عموم أحواله، بل في كل شؤونه، وهي كذلك من المكاسب الجميلة التي يفرح بها ويسعد طالبها وصاحبها، وهي منة وهبة من الله تعالى على من يشاء من عباده والتي تنال بطاعته ـ في أمره ومراده ـ قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «وكل شيء لا يكون لله فبركته منزوعة؛ فإن الله تعالى هو الذي تبارك وحده، والبركة كلها منه، وكل ما نسب إليه مبارك»(1).

اقرأ المزيد