المقالات (13)

إرشاد الفحول إلى التأمل في سيرة الرسول
صلى الله عليه وسلم

إنَّ نِعمَ الله تعالى جميلة كريمة، ومِننَه جزيلة عظيمة، وآثارها غزيرة عَمِيمَة، وإنَّ المرء إذا أَنْعَمَ نظره وأمعن فكره فيها؛ وجد في نفسه ما يدفعه إلى حسن التَّأمُّل وطيب التَّحلِّي والتَّجمُّل بهذه النِّعم، مستظهرًا بها، مستشعرًا إيَّاها؛ ذلك أنَّ الله يحبُّ أن يرى أثـر نعمتـه على عبده ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل : 53].
ونِعمُ الله لا تُحاط بحدٍّ ولا تُحصى بعدٍّ، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: 34]. فَمِنْ نِعَمِ الله على العالمين: إرسال النَّبيِّ الأمين إلى النَّاس كافَّةً؛ رحمةً لهم أجمعين، قال تعالى:﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158]، وقال تعالى:﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: 28]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وقال صلى الله عليه وسلم:«إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ»(1). 

الإعلام بخصائص أمَّة الإسلام

 

إنَّ الله تعالى فضَّل الأمَّة المحمَّديَّة على سائر الأمم والبريَّة، وجعلها القدوة المثاليَّة، والأسوة الواقعيَّة، والمرآة الحقيقية لكلِّ الإنسانيَّة، وهي الأمَّة الوحيدة الّتي توسم بأنَّها سويَّة؛ سويَّة في صفاتها وسماتها، وخصائصها ومقوِّماتها، وسنيَّة في موازينها ومقاييسها، وسُنِّيَّّة في منهاجها وسبيلها، وهَدِيَّة في مواردها ومصادرها، ميزة ومزيَّة، لقد استوفرت أسباب الخيريَّة، واستوفت أبواب الفضيلة، واستجمعت حقيقة العبوديَّة على مراد ومرضاة ربِّ البريَّة، فاجتباها على كلِّ الأمم، ورفعها إلى أعلى القمم، وآثرها بأقوى الهمم وأنقى الذِّمم، ولا هداية لأمَّة إلاَّ إذا كانت على دينها الظَّاهر والخاتم للأديان، ولا صلاح لقوم إلاَّ إذا صار إلى ملَّتها المستوعبة والجامعة لما يصلح ويحتاجه الإنسان، وسار على نهجها، بصدق وإيمان واتبع سبيلها على بصيرة وبرهان، مصداقا لقوله تعالى:  ﴿اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيم * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّين﴾[الفاتحة:7]، وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾[الأنعام:153]، قال ابن القيم: «وهذا الصراط المستقيم الذي وصانا الله تعالى باتباعه هو الصراط الذي كان النبي ﷺ عليه  وأصحابه، وهو قصد السبيل، وما خرج عنه فهو من السبل الجائرة»(1)، قال تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ﴾[البقرة:137].

البركة مع أكابركم

 إنَّ الحرص على تحصيل الخير وتثبيته من خير الموارد، والسعي في سبيل إدامته وتنميته من أفضل المعاقد، والعزم على توفير مجاله وتكثير خصاله من أخلص المقاصد، تلك هي خصائص البركة ومقوماتها ـ وماهيتها وكنهها ـ وكذلك سمات أهلها في استحضارها واستصحابها واستشعارها ـ إيقاعا وموافقةً ـ، فالبركة من المطالب الجليلة التي يرجوها العبد في حياته في عموم أحواله، بل في كل شؤونه، وهي كذلك من المكاسب الجميلة التي يفرح بها ويسعد طالبها وصاحبها، وهي منة وهبة من الله تعالى على من يشاء من عباده والتي تنال بطاعته ـ في أمره ومراده ـ قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «وكل شيء لا يكون لله فبركته منزوعة؛ فإن الله تعالى هو الذي تبارك وحده، والبركة كلها منه، وكل ما نسب إليه مبارك»(1).

˜ التقوى؛ حقيقتها وأهميتها وثمراتها ™

إنَّ التَّقوى رأس كلِّ شيءٍ وجماع كلِّ خيرٍ, وهي غاية الدِّين ووصيَّة الله تعالى للنَّاس أجمعين؛ الأوَّلين منهم والآخرين, قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء:131].

وهي أعظم وصيَّةٍ للعباد وخير زاد ليوم المعاد, وهي وصيَّة النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأمَّته, قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «أُوصِيكُمْ بتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ...»([1]) فقد كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - كثيرًا ما يوصي بها في خطبه ومواعظه.

وكان إذا بعث أميرًا على سريَّة أوصاه في خاصَّة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا([2]).


العدل... حقيقته وأهميته

الحمد لله العدل المبين، والصلاة والسلام على رسوله أعدل الخلق أجمعين، وعلى آله وصحبه الثِّقات العدول الَّذين يحكمون بالحقِّ وبه يعدلون، وعلى من اهتدى بهديه والتزم سنته وجعل العدل خلقه في الدنيا والدين، أما بعد:فإن العدل نظام كل شيء وقوام كل أمر وميزان كل حكم، عليه قامت الأرض والسموات، وبه جاءت الشرائع والرسالات، فأنزل الله به كتبه، وبعث به رسله، وأمر به خلقه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل:90]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِﭜ﴾ [الحديد:25].

بيان واستنكار حول دفن إمام في فناء المسجد

بيان واستنكار

حول ظاهرة التعدّي على الإسلام والغلو في التكفير

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله  وآله وصحبه ومن والاه, أمّا بعد:

فإنّ ممّا لوحظَ في الآونة الأخيرة ظهور موجة من الأصوات النّشاز لبعض الكتّاب والصّحفيّين الّذين رفعوا عقيرتهم بكلمات تحمل أنواعا من الإلحاد, وصورا من الطعون في الدّين والتّشكيك في أصوله, ورميِ علمائِه المتقدِّمين بالعَتَه والسَّفَه, وتشويه صورة السَّلف الصَّالحين, ومحاولة فرض قواعد جديدة لفهم القرآن و السُّنًّة, ونشر تصوُّرات غريبة لمعنى الدِّين والتَّديُّن وغير ذلك من الأمور المُفرقة الَّتي يمجُّها سمعُ كلِّ مسلم سويِّ العَقل سليمِ الفطرة ...

بيان: لا لتغــريب المدرســة

 

تأمُّلات في الخطب النّبويّة

 

الحمد لله الَّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقِّ ليظهرَه على الدِّين كلِّه، ولو كره المشركون من الخَلْقِ. والصَّلاة والسَّلام على خطيب الأنبياء وقدوة الأئمَّة والخطباء، والأمَّة جمعاء، بعثه الله رحمةً للعالمين، وجعله هدًى للنَّاس أجمعين، فجعل سِيرَتَه مصدرًا لِمَن أراد حسن السِّيرة من البشر، ومرجعًا عند الاختلاف في الفِكر والنَّظر في الدَّعوة والخَطابة والذِّكر والأثر، أمَّا بعد:

فإنَّ سيرة رسول الله ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ عامرةٌ بالدُّروس والعبر، ووافرة بالغرر والدُّرر، وظاهرة مع تقادم الزَّمان والعصر، وفاخرة بمسيرة من جعله الله أسوة للبشر، قال تعالى : ﴿لّقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُواْ اللهَ وَاليَوْمَ الأَخِرَ وَ ذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا[الأحزاب 21]. فلابدَّ ـ إذن ـ مِنْ حُسْنِ التَّأمُّل والتَّدبُّر في فصولها، والفهم عند استقرائها واستجلاء عِظاتها، وعدم التَّقدُّم والتَّأخُّر عن أصولها.

حكم التّصوير و تعليق الصّور في الشّريعة الإسلاميّة

 

الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على سيّد المرسلين.

إنّ من المسائل التي تناولتها نصوص السّنة النّبوية بأحكام صحيحة و بعبارات و دلالات صريحة مسألة التّصوير (التي عمت بها البلوى في زمننا هذا و كثر عنها السؤال و كذا الجدال) و بيان حكم الشّرع فيها فجاءت النّصوص مبيّنة حرمة التّصوير ، و أنّ المصوّرين هم أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة، و أنّهم الذين يضاهون بخلق الله و أنّ الله سيأمرهم يوم القيامة أن ينفخوا الرّوح في الصّورة، و أنّه سيكون بكلّ صورة ممّا صوّروه نفسا يعذّبون بها في النّار، كما أكّدت النّصوص الشّرعية خاصّة الحديثيّة منها على وجوب كون بيوت المسلمين خالية من هذه الصّور و التّماثيل، لأنّ وجودها (هذه الصّور) معصية تمنع دخول ملائكة الرّحمة إلى المنزل و أنّه لا يجوز نقش أو تعليق و لا صورة على جدار، كما بيّنت هذه النّصوص النّبوية كذلك و أكّدت أنّه لا يستثنى من هذه الصّور إلا ما كان رقمًا في ثوب غير معلّق مهان، أو دمية (لعبة) بيد طفل.

خطر التعالم وضرره

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد: فاعلم أرشدني الله و إياك لمعرفة الحق والعمل به أن الشيء إنما يعظم قدره بسليم كنهه وماهيته وعميم خيره ونفعه وعظيم أثره ، كذلك – بالمقابل المضاد – يعظم جرمه بفساد ماهيته وتضرر العباد بضرره وأثره ، فالضرر يزال وذرائعه تسد ، وان من أعظم مبادئ الشريعة الغراء وأكرم مقاصدها السمحاء القائمة على المحجة البيضاء جلب المصالح ودرء المفاسد فقعدت لذلك قواعد دقيقة وقررت وسائل وثيقة ،

زجر الدهماء عن إراقة الدماء

إن المتأمل في سيرة الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ مستقرئا نقولها، ومستقصيا فصولها، مُنْعِما نظره فيها بوجه دقيق، ومُمْعِنا فكره في تتبعها بوجه وثيق، يجدها حافلةً بالدروس والعبر، وحاوية للفوائد والدُّرر، لكلِّ مدَّكر ومعتبر، كيف لا؟! وهي سيرة خير البشر، الذي جعله الله تعالى خير أسوة وقدوة للبشر، وهي حجة ومحجة للناس في كل مصر وعصر، قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَ الْيَوْمَ الأََخِرَ وَ ذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) [الأحزاب 21] ، وأن بعثته نعمة من الله عظمى ورسالته حجة على الناس كبرى، وفي توجيهاته العبرة والذكرى لمن أراد الصلاح في الدنيا والفلاح في الأخرى، قال تعالى: ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَهِيدًا وَ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ،وَ دَاعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) [الأحزاب 46] ، وقال تعالى: ( لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ أَيَاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الكِتَابَ وَ الحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) [آل عمران 164] , 

كلمة في منهج الدعوة إلى الله 

إنّه لا يخفى على أحد واقع المسلمين، وما وصلوا إليه من الذّل والصغار، وفساد الأحوال المؤذن بالخراب والدمار، مما لا يجدي عد صور هذا الواقع دون معالجة جادة لهذا الوضع المرير.ولعل المرء عندما ينظر إلى النتيجة يقوده نظره إلى المقدمة التي هي مخاضها ومناطها ـ فالحكم على الشيء فرع عن تصوره ـ فيجد السبب الرئيس الذي آل بالمسلمين إلى هذه الحالة المزرية؛ هو ابتعادهم عن كتاب الله تعالى، وعدم تمسكهم بسُنَّة المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ وزهدهم في اتِّباع منهج سلفهم الصالح، وهو ما أشار إليه نبيُّ هذه الأمَّة ـ عليه الصلاة والسلام ـ في هذا البيان المعبَّر عنه بأصدق لسان، حين قال: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ البَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللِه، سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ، لاَ يَنْزعُهُ عَنْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ»(1)

سيصدر قريبا

Irchad.jpg